الحاج السيد عبد الله الشيرازى
101
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وإنما يكون التقدير للموضوع ، أو أن الحكم لا تحقق له إلا بعد تحقق الشرط ؟ وبعبارة أخرى : القيود المذكورة في القضايا هل هي راجعة إلى المادة ، أو راجعة إلى الهيئة ؟ فان بنينا على الأول فلا مانع من جريان الاستصحاب التعليقي ، وإن بنينا على الثاني فلا يجري . وعليه يستشكل على المصنف « قدّس سرّه » حيث أنه مع ذهابه في ذلك الباب إلى أن الوجوب فعلي ، والقيد والتقدير يرجعان إلى الموضوع والمادة ، وإن كان على خلاف ظاهر القضية النحوية ، يقول هنا بالوجود التقديري ، حيث يصرح ويقول : وأما اللازم - وهي الحرمة - فله وجود مقيد بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديري أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه . مع أنه على مبناه مستغن عن هذا ، بل وجوده عليه حقيقي والحرمة تعليقية . ولكن الإنصاف أن الالتزام بفعلية الحرمة قبل الغليان في مثل قوله ( عليه السلام ) « العنب لو غلى يحرم . . . » كما في فعلية الوجوب في الواجب المشروط بناء على كون الشرط فيه راجعا إلى المادة ، في غاية الإشكال والتكلف . وربما لأجل ذلك التزم بالحكم التقديري ، لا أنه مشى على خلاف مبناه ، فحينئذ يصح أن يقال : إن هذا أيضا نحو من الوجود ، كما يصرح به المحقق الخراساني « قدّس سرّه » ، وإلا فهو أيضا على خلاف مبناه في الواجب المشروط ، حيث أنه يلتزم هناك بتأخر الحكم عن الإنشاء ، ويلتزم بتحققه عند وجود الشرط ، كما التزم به بعض الأعاظم ويقول : بأن الحكم المستصحب في المقام ليس له تقرر في الوجود قبل تحقق الغليان أبدا ، ولذا يقول بأن الاستصحاب التعليقي مما لا أساس له . والإنصاف أن كون هذا نحو من الوجود لا يكون له معنى ، إلا كونه نفس الملازمة المحققة بين اللازم والملزوم ، وإلا لا يتم على مبنى أصلا ، فينتقل الكلام إلى جريان الاستصحاب إلى الملازمة ، ويخرج عن جريانه في نفس الحكم المعلّق ، إلا على تمامية ما بناه الأستاذ « قدّس سرّه » في الواجب المشروط ، من كون الإرادة في الواجب المشروط